عندما قررت الدخول الى هنا كالعادة..كنت أتخذت قراري بأن القي بوجهي الحقيقي عند الباب
وارتدي قناعي الجميل الذي اتجمل به عندكم
قمت بخلع وجهي عند الباب ولكني تفاجأت بالكثير من الوجوه الملقاة بجوار وجهي حتى أن المدخل قد إزدحم من كثرة الوجوه المخلوعة
ووجدت ايضاًالكثير من الأقنعة معلقة على الحائط تنتظر من يرتديها
وحال هذا المنتدى كحالنا في الحياة..
كلما أردنا ان ندلف الى مكان ما أرتدينا القناع المناسب لذلك المكان..فللعمل قناع..وللأصدقاء قناع..وللأحبة قناع
اكاد اجزم أن الكثير لو حاول أن يرتدي وجهه الحقيقي ونظر الى المرآة
لربما أشكل عليه الامر وكان من الصعب عليه التعرف على صاحب الوجة الذي يراه امامه في المرآة
لأننا ألفنا إرتداء اقنعة فصعب علينا التعرف على وجوهنا الحقيقية
كلنا عند المغادرة يهرول ليرتدي وجهه الحقيقي خوفاً من أن يسرقه شخص ما
سأصدقكم القول فلن اكون قلقاً على وجهي الذي تركته بالخارج..فهو لن يكون هدفاً لسارق
فوجهي ليست من الوجوه التي تغري احداً بسرقتها
بل اجزم أنه لن يستطيع التأقلم مع وجهي حتى لو سرقه
فهو قديم جداً من حقبة الأيام الخوالي زمن (الأبيض والاسود) ولايقبل العمل بالأنظمة الجديدة
وجه بلا مواصفات حديثة فهو لايستطيع التلون..في زمن التلون..فمن له حاجة بوجهٍ قديم لايتلون
بل كيف له أن يتعايش مع الآخرين بلا الوان
والله
إن إرتداء الاقنعة مسألة سهلة بالنسبة لي... واجيد التعامل بها لو حاولت إرتدائها
ولكن مصيبتي أني احببت ذلك الوجه البغيض الذي أرتديه ذو اللونين..الأبيض أو الأسود
فماحاجتي لألوان تفقدني احترامي لنفسي عندما انظر لها في المرآة
نحن ياسادة ياكرام في زمن الأقنعة..نتحدث الى شخص ما.. فيرتدي امامنا قناعاً من لون السماء الصافية
وعندما نتامل في افعاله نفغر افواهنا دهشة لما سمعنا منه قبل قليل
تعقد لساني الدهشة عندما أسمع قولاً ما من احد الاشخاص..وأرى فعلاً له مغايراً لما سمعت
كلنا يتحدث عن الصفاء والنقاء والوضوح
ولكني لا اتفاجأ كثيراً فلقد وجدت كل تلك المسميات مكتوبة على عدة أقنعة كانت معلقة على الحائط عند باب الدخول
فهناك قناع الصفاء..وقناع البراءة..وقناع الوضوح
كلنا يجعل لتصرفاته تبريرات..لأني وجدت قناع على الباب مكتوباً عليه(قناع التبريرات)
من أراد إرتدائه فلابأس ولكن عليه الخروج اولاً.. ومحاولة الدخول من جديد
لن نلوم الناس عندما يرتمون في احضان المقنعين..فمن ادمن مشاهدة الأقنعة..من الطبيعي أن يشمئز من مشاهدة الوجوه الحقيقية
عندما اشاهد مجموعة من الناس مجتمعين ضاحكين مبتسمين اتفحص وجوههم جيداً..وأتذكر مايقوله هؤلاء الأشخاص لي في الهاتف عن بعضهم البعض
فما نسمعه شئ..ومانراه شئ آخر
ألم أقل لكم اقنعة..وانا من الناس اكره الخداع والمخادعين
اجمل مافي وجهي الحقيقي أنه صادقاً معي دائماً فلم يخدعني يوماً..فأنا ...مهمة عندي ..اكثر من اهميتي عند الآخرين..
الوجوه المزيفة صادقة مع الآخرين ..ولكنها خادعة لمن يرتديها.. وتخونه عندما تسقط عنه امام الناس
اقسم لي احد الأشخاص الذين عاشوا حياة مليئة بالوان قوس قزح أنه قد تأمل وجهه ذات مرة في المرآة (فبصق) عليه ....احتقاراً لشخصيته الحقيقية التي لايعرفها الناس على حقيقتها

إذاً سنصل الى حقيقة لانستطيع إنكارها وهي أننا نستطيع وضع المساحيق لتجميل أقنعتنا لفترة طويلة من الزمن..لكنها سُتبلى ذات يوم..ولن تنفع معها كل العمليات التجميلية
..نصيحة ..
عندما تجعل ُجل حياتك لنفسك تكون قد كافئتها بما يليق بمن اخلصتْ لك بكل صدق واخلاص
وعندما ُتفني ُجل اوقاتك للآخرين سيتهمونك بأنك فعلت كل ذلك لأجل نفسك
إذاً فالمحصلة واحدة..فليكن بذْلك وتضحيتك لمن يستحق منك ذلك
أعمل لترقى بنفسك ودع عنك الشعارات الزائفة فليس هناك من يستحق تضحيتك إلا نفسك
فهي من ستوجه لك الشكر يوماً ما...وهي من ستبادلك الوفاء
..شاهد ماشفش حاجة..
هناك من يعير عقله للآخرين فتجده يحكم على الأشياء بدون ان يشاهدها وعلى الأشخاص بدون أن يعرفهم
يقال أن عديم الرأي عقله كمقبض الباب يديره كل من يضع يده عليه كيفما يريد
وهذا كلام فاضي لايهمك في شئ فلا تلقي له بالا
سأكون في غاية السعادة وساشعر بالفخر والعزة..عندما أنظر الى وجهي في المرآة فأقف احتراما لتلك المرأة التى أراها أمامى ..
لن يصيبني اليأس فسأبقى دوماً ابحث ..عن صديق حقيقي ..
وربمـــا عن عدو حقيقي يحظى بإحترامي
تقبلوا أحترامى