وأمطرت لؤلؤاً
ليزيد بن معاوية
نـالـت عـلـى يدها مالم تنله iiيدي ## نـقـشاً على معصمٍ أوهت به iiجلدي
كـأنـهُ طُـرْقُ نـمـلٍ فـي أناملها ## أو روضـةٌ رصـعتها السُحْبُ iiبالبردِ
وقـوسُ حـاجـبـهـا مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ## وَنَـبْـلُ مُـقْـلَـتِها ترمي به iiكبدي
مـدتْ مَـوَاشِـطـها في كفها شَرَكاً ## تَـصِـيـدُ قلبي بها مِنْ داخل الجسد
إنـسـيـةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعتْ ## مـن بـعـدِ رُؤيَـتها يوماً على أحدِ
سَـألْـتُـها الوصل قالتْ : لا تَغُرَّ بِنا ## مـن رام مِـنـا وِصـالاً مَاتَ iiبِالكمدِ
فَـكَـم قَـتِـيلٍ لَنا بالحبِ ماتَ جَوَىً ## مـن الـغـرامِ ، ولـم يُبْدِئ ولم يعدِ
فـقـلـتُ : استغفرُ الرحمنَ مِنْ iiزَلَلٍ ## إن الـمـحـبَّ قـليل الصبر iiوالجلدِ
قـد خَـلـفـتـني طرِيحاً وهي قائلةٌ ## تَـأمـلـوا كـيف فِعْلُ الظبيِ iiبالأسدِ
قـالـتْ : لطيف خيالٍ زارني ومضى ## بالله صِـفـهُ ، ولا تـنقص ولا iiتَزِدِ
فـقـال : خَـلَّـفتُهُ لو مات مِنْ ظمَأٍ ## وقلتُ : قف عن ورود الماء ، لم يرِدِ
قالتْ : صَدَقْتَ ، الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ ## يـا بَـردَ ذاكَ الـذي قالتْ على كبدي
واسـتـرجعتْ سألتْ عَني ، فقيل iiلها ## مـا فـيـه مـن رمقٍ ، دقتْ يداً بِيَدِ
وأمـطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ ، وسقتْ ## ورداً ، وعـضـتْ على العِنابِ بِالبردِ
وأنـشـدتْ بِـلِـسـان الـحالِ قائلةً ## مِـنْ غـيـرِ كُـرْهٍ ولا مَطْلٍ ولا مددِ
واللهِ مـا حـزنـتْ أخـتٌ لِـفقدِ iiأخٍ ## حُـزنـي عـلـيـه ولا أمٌ على ولدِ
إن يحسدوني على موتي ، فَوَا أسفي ## حـتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ