تابعت باهتمام قبل مدة ليست بالطويلة تقارير أمريكية علمية عن مهددات طبيعية لكبرى المدن والولايات الامريكية ، فقد اورد علماء امريكان أن فجاجهم يتهددها خطر ما حق قد يزيل ولايات ومدنا بأكملها من علي ظاهر فجاج الارض ، و لست بالخبير في مثل هذه الشؤون العلمية فلن اخوض فيها عميقاً خوفاً من الوقوع في براثن الجهل ، اما الذي دفعني لتذكرهذه التقارير الاخبار الطازة من فجاج ارضين الولايات المتحدة الامريكية عن إعصار كاترينا المدمر الذي يضرب بقوة واحدة من أكبر الولايات الامريكية وأبرز مدنها ، لو يزيانا ونيو اورليانز ، وتابعت بتأمل عميق الفرار من الفجاج التي يتهددها الاعصار وتوقفت عند العجز الامريكي لإيقاف مد أعصار كاترينا والتصدي لقوته وسرعته الفائقة لاجتياح الفجاج السواحلية ، توقفت متذكراً القوة الامريكية المادية الهائلة وزارة الدفاع او البنتاغون والمارينز وتلك الهيلمة الجرارة من مكونات الآلة الامريكية الباطشة والغاضبة ، فهي الآن كلها عاجزة عن التصدي لغضب الطبيعة ، وعسي ولعل ان يذكرها هذا العجز ان فوق كل قوي قوة هي الحقيقة والقدرة الإلهية البديعة ، وفي غمرة احساسها بالنشوة والقوة والتفوق المادي علي الآخرين تنسي الإدارات الامريكية وخاصة الحالية وجود القوة الاعظم ، الله سبحانه وتعالى ، الذي وعد في محكم تنريله المعجزة المحمدية بغلبة الاسلام وبحسابات ومعادلات دنيوية تبدو هذه الغلبة لكل كافر ضرب من محال ولكنها لكل ديّن كيس فطن مسألة وقت ليس إلا ، فرب العزة يزيد القوى الظالمة والباطشة تجبراً ويزيد من عُلاها حتى إذا ما أسقطها من عل كانت وقعتها لا قيامة بعدها ! وبعيداً عن إعصار كاترينا الذي يتربص بالقوة الأمريكية الوهمية ، فلسنا في فجاج أرضنا وحدنا الخائفين من المصائر المجهولة ، ومن الحرب العنصرية التي خرجت للعلن وأصبحت ظاهرة للعيان بعد المعارك العنصرية بين الجنوبيين الذين ظلوا تاريخياً المبادرين بالهجوم على الشماليين ، وهنالك الصراع الخفي بين مختلف جهات وفجاج السودان ، صراع عنصري لا لبس فيه ، هذه الوضعية تخلق حالة من الذعر والهلع والترقب والحذر ، وحسب الناس ليُحبطوا في بلادنا التدني العظيم في كل شئ وقد تطاول حتى طال الأمن والاستقرار عصب الحياة الدنيا ولكن عزاؤنا في عبادة رب البيت حتى يطعمنا من جوع ويأمنا من خوف ، وإن أرهفنا السمع وأطلنا النظر نجد أن كل الفجاج الدنيوية المتطورة والمتخلفة تعيش مشاكل عظيمة أسها وأساسها الصراع الإنساني الذي تغذيه القوى الكبرى والأمريكية على رأسها بحسبان أنها الآمنة من شرور الإنسانية لإمتلاكها لليد الطولى وللقوة والحول مع كامل النسيان للقوة العليا التي تملك من الأسلحة ما يطوي صحاف الإنسان وعمارته للأرض في لمح البصر ، وهذه أبعاد روحية وإيمانية يجب علينا نحن المسلمين ألا ننساها في أيام ضعفنا المشهود ، وحديثنا عن المصائب الطبيعية تذكير لحقيقة الأشياء التي تعود في خاتمة مطافها إلى ما قبل خلقها ووجودها ، فكلها إلى زوال ، والنظر في قصر فترة الوجود على ظاهر فجاج الأرض يذكر كل متطاول بيننا بأن كل ما يفعله يذهب هباءً منثوراً ، ولكن مثله لا يتذكر وهذه مصيبتنا الكبرى وإعصارنا المدمر « كاترينا » تابعوا يرحمكم الله تداعيات إعصار كاترينا والعجز الأمريكي عن صده ، ففي المتابعة تمعن في قدرة الخالق في زمن التمعن في قدرة المخلوق .
وبالله التوفيق